| 0 التعليقات ]

” الساخر كوم ”

( ياخي ما ني مطوع ) !!

Archived By: Crazy SEO .

...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

” الساخر كوم ”

1000مشاركة !

Archived By: Crazy SEO .

...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

” الساخر كوم ”

وإن غضب البعض ..أخطأ الشيخ الفوزان ..!

Archived By: Crazy SEO .

...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

” الساخر كوم ”

تظل الدولة السعودية أنموذجاً فريداً من نوعه بين جميع دول العالم الإسلامي في القرون الثلاثة الأخيرة ،لأمور منها : –
1/ الأساس الديني الذي قامت عليه هذه الدولة ،والمرتبط بصفاء العقيدة .
2/ اللحمة الفريدة بين القيادة والعلماء ،واعتبار العلماء هم (أهل الحل والعقد والمشورة ) لا ينافسهم في ذلك علماني رذيل أو صوفي مخرف أو رافضي خبيث ،وهذا الالتحام هو المتبع في أطوار الدولة الثلاث ،قد يحصل بعض الفتور لكن الانفصال يكاد يكون شبه معدوم .
3/ النسيج الفكري والتكويني لسكان هذه البلاد بدءاً من الثقافة الإسلامية المتأصلة في نفسية الشعب إلى الصفات التي حباها الله لأهل هذه الجزيرة من شيم وغيرة وعزة نفس ، مما جعل هذا النسيج أحد دعائم تثبيت الحكم بلا مبالغة .فهذا النسيج بأركانه الرئيسية- الدين،الثقافة،التكوين- يرى الشعب أمر حمايته مرتبطا بولاة الأمر ،وأن مسئولية المحافظة عليه تقع على كاهل الولاة ،وقد لا أبالغ القول في أن مقياس( الولاء) يكون بمقياس (البقاء) على هذه الحماية، فإذا ما عجز الولاة عن الحماية فسيضطر الشعب إلى القيام بهذا الأمر نيابة عنهم .
وكل ما سبق ذكره يتعرض اليوم لاختبار صعب ،ومحك قاس ،قد يزيده صلابة وثباتاً ،أو عكس ذلك تماماً ،وعليه ولما لهذا الوطن في صدورنا من ولاء نعتبره من الديانة ،وأيضاً لما لولاة أمرنا من مكانة في قلوبنا امتزجت فيها وعلى مدى قرنين ونصف من الزمان مشاعر من الولاء والألفة ، فلكل هذا وجب على كل غيور المناصحة والشفقة على هذه البلاد وولاتها ومجتمعها من هذه الأزمة الخانقة التي نمر بها ،وليكن شفيعنا في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام ( الدين النصيحة ، الدين النصيحة ، الدين النصيحة )) قلنا لمن يا رسول الله ؟. قال (( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم )) .
وفي الحديث : (( إن الله يرضى لكم ثلاثاً : أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً ، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ))
واليوم يدور الزمان دورته التي لا مناص من تداولها بين الناس ،ويتعرض أهل الإيمان للاختبار الدوري الذي ينزله الله تعالى على عباده ليرى الصادق من الكاذب ،والهالك من الحي ،والثابت من المتحول ،وكل سيصدر عن بينة .ولعل المتابع للأحداث المتسارعة في السنتين الأخيرتين في بلادنا قد يعجب من كثرة الأعداء ضد هذه الدولة ،ويزداد عجب المتابع أضعافاً عندما يرى هذا الكم الهائل منهم يعيشون بيننا ويتكلمون بألسنتنا ويحملون جنسيتنا !!فالعلمانية التي كانت مستترة بلحن القول تكشف وجهها الذي طالما غطته بكثير أقنعة ،يؤازرها في ذلك كل صاحب معتقد مشبوه من رافضة ومتصوفة وكل يغني على خبثه ،ولله الأمر من قبل ومن بعد . وبطبيعة الحال فإن هؤلاء ما انتفشوا إلا لأن أحد أوليائهم من الذين كفروا قد حل بدارهم أو قريباً منها ،فبدءوا بالصياح والعويل ، لسان حالهم : إما أن تعطونا ما نريد وإلا فإن لنا من أسيادنا لقاء ،وكأن هذا اللقاء لم يتم بعد !!
والقارئ لجادة المكر الصليبي يعلم جيداً أن الأساليب البطيئة الهادئة ،والأكيدة المفعول والنتيجة كانت من أنجح الأساليب الصليبية في تقويض أحكام الدين ،وتقليص نفوذه وحضوره الفاعل في حياة المسلمين بدون أن يشعروا بذلك .وما على أحدنا إلا أن يقرأ عن تلك الفيروسات الخبيثة التي دكت صرح الخلافة العثمانية من الداخل وحطمتها بمباركة بل ومساعدة وتخطيط ودعم من الخارج ،ليزداد عجبه من تشابه المخطط الذي نفذ في إسقاط الخلافة العثمانية ،وشقيقه الآخر الذي هو في طور التنفيذ في بلادنا الآن .
والآن لنذهب سوياً ونرى هذه الأيدي وتلك الأدوات الصليبية والتي صنعت تابوت الخلافة العثمانية وقدمته إلى ذمة التاريخ غير آسفة عليه،ولنقل بعدها (ما أشبه الليلة بالبارحة) !!

**تمهيد**
كانت الدولة العثمانية في سنين ضعفها تعاني من تخلف حاد في أنواع شتى من حياتها ليس هذا مكان بسطها ،هذا التخلف قادها إلى أن تتوسع في سياسة الإبتعاث للشبان العثمانيين إلى أوروبا والتي كانت قد انتعشت في مجال العلوم التجريبية والتنظيمية وتطورت فيه تطوراً أخاذاً وملحوظاً،وتم هذا بالفعل وبدأت الدولة سياسة الإبتعاث هذه ،ولكن هؤلاء الشبان قد عادوا غير عثمانيين وإنما عادوا أوربيين بزي عثماني ،بل وصاروا فرنجة أكثر من الفرنجة ذاتهم ،ومن خلال هؤلاء المبتعثين بدأت الدولة العثمانية طريقاً جديداً اصطلح على تسميته تاريخياً بــ (الإصلاحات) وذاك تلبيةً لضغوط خارجية كانت الدولة العثمانية تعاني منها بين الفينة والأخرى !!
بدأ مشوار( الإصلاحات) في عهد السلطان عبد المجيد الأول سنة 1255 ،ولكنه إصلاح كان على طريقة (حتى لو دخلوا جحر ضب) .فالنمط الإصلاحي تفصيله أوروبي ،وخياطته كانت أوروبية بأيد عثمانية علمانية .
ولنشاهد سوياً هذا الطريق الإصلاحي والقادم من الضغط الأوروبي على الدولة العثمانية، والمعبد بأيد عملائها العثمانيين اللبراليين، ولننظر لأدواته وآلياته الإصلاحية ( العظيمة) والتي أدت في النهاية إلى سقوط الدولة نهائياً !!

1/الإصلاحات الداخلية

نعم كانت ( الإصلاحات) من أهم أسباب السقوط السريع للدولة العثمانية لأنها جاءت عن طريق حفنة من العلمانيين المنافقين والذين جادة إصلاحهم معروف وصفها (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ،ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون )
وإليك عزيزي القارئ هذا النص الذي ذكره المؤرخ لويس برنا رد صاحب كتاب: (the emergence of madern turkey) حيث قال ما نصه: ( وهكذا فإن الإصلاح على المبادئ الأوروبية الحديثة ،كان من العوامل الفعالة التي ساعدت على هلاك الدولة وانحلالها ….) ويقول: ( وكان في رأي الكثيرين من المؤرخين أن السبب الحقيقي لزوال الدولة ،هو الإصلاح على النمط الأوروبي ) ا.هـ
فهل بعد هذه الشهادة والتي هي من خير أنواع الشهادات- شهادة الأعداء- من محيص ؟! نعم إن عدوك لا يعقل أنه يريد لك خيراً وإن قاسمك أنه لك من الناصحين !!
إن الإصلاح الحقيقي هو الإصلاح النابع من الذات ( وأصلحوا ذات بينكم) ،وليس بـ(الإصلاح ) المفروض على الأمة وممن يا ترى ؟ من عدوها المتربص بها وعملائه المدسوسين في صفوفها!!
يقول السلطان عبد الحميد في مذكراته ص193( والتجديد الذي يطالبون به تحت اسم الإصلاح سيكون سبباً في اضمحلالنا ، ترى لماذا يوصي أعداؤنا الذين عاهدوا الشيطان بهذه الوصية بالذات ؟ لا شك أنهم يعلمون علم اليقين أن الإصلاح هو الداء وليس الدواء ، وأنه كفيل بالقضاء على هذه الإمبراطورية ) ا. هـ ويقول السلطان عبد الحميد أيضاً في ص 89 من المذكرات نفسها ما نصه ( إنها دسيسة كبرى اختلقوها وسموها إصلاحاً !! خير لنا أن يتركونا وشأننا) ا.هـ
هذه النصوص لم يقلها أحد المعاصرين ، بل قالها أناس عاصروا تلك الفترة وقرءوها جيداً ،بل وكانوا على رأس الهرم السياسي فيها، ثم هاهي النتيجة أمامنا واضحة بعد خلع السلطان عبد الحميد الثاني الذي عارض مثل هذه الإصلاحات ( علمانية تركيا – إلغاء للخلافة – طرد الخليفة – منعٌ لسلالة آل عثمان من المرور فوق تركيا ولو بالطائرة – إلغاء للشريعة الإسلامية – منع الحجاب – تصاريح رسمية للبغاء – تحالف وتآلف مع إسرائيل – انحناء وذله لأوروبا- تغيير الأحرف العربية باللاتينية ……. الخ ) فهل هذا هو الإصلاح المرتجى من تحت الحذاء الأمريكي لنا ولمجتمعنا ؟!!
العلمانيون واللبراليون شر ، والشر لا يجنى منه خير أبداً ، فهل من متعظ بالتاريخ ؟! أتمنى أن أجد !!

2/ الضغوط الأجنبية

كانت الدولة العثمانية وبصفتها حاميةً لحمى الإسلام في تلك الفترة – وإن كانت قد انحرفت عن مساره الحقيقي ولكن الغرب لا يفهم ذلك- قد واجهت ضغوطا بريطانية وفرنسية وروسية عن طريق التدخل السافر في شؤونها الداخلية ،وذلك من أجل تحقيق أكبر قدر ممكن من التركة العثمانية المرتقب توزيعها فيما بعد !!ومما يؤسف له أن الدولة العثمانية قد استجابت لهذا الضغوط أملاً منها في كف أيدي هؤلاء عن التدخل في شئونها ،ولكن هذه التنازلات لم تغن عنها شيئاً ،تصديقاً لقوله تعالى ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) !!ولم يزد الدولة العثمانية التنازل إلا أخاً له أكبر منه !! فالتنازلات هي الوحيدة التي اخوتها الذين يجيئون بعدها أكبر منها !!كما سنرى بعد قليل .
ولذا فنتمنى على دولتنا – وفقها الله تعالى – أن تقف بحزم أمام هذه الضغوط ، وأن تعلم أن اليهود والنصارى لا يكفيهم دمج رئاسة ،ولا إلغاء مقرر ، فرضاهم مقرون بـ ( حتى تتبع ملتهم ) !!
يقول السلطان عبد الحميد الثاني عن هذه الضغوط ص 89 بما نصه ” مطالب الدول في الإصلاحات لا تكاد تنتهي بالرغم أنها لا تعرف شيئاً عن البناء الاجتماعي لبلادنا فإنها لا تتوانى عن تقديم التوصيات تلو التوصيات ” . وهذا ما نشاهده في التدخل حتى في شئون إدارتنا لمنازلنا ومحارمنا !

3/الدستور العثماني
من الوسائل التغريبية التي سربت إلى رحم الدولة العثمانية مشروع( الدستور العثماني) ، وقد تم ذلك عن طريق عدد من المستغربين العثمان،فقد دعا أولائك المفتونون بالغرب إلى إقامة دستور مستمد من الكتاب والسنة (خطوة أولى) وطالبوا بتقنين التعزير وحده بسطور الدستور !!وقد تم لهم ذلك في عهد السلطان عبدا لعزيز ، وتم على إثره إنشاء ( مجلة الأحكام العدلية) وهي الدستور.
وهذا الطلب له عدة أهداف .. منها : الحد من سلطان الخليفة ،وتقييد الأحكام الشرعية وتضييق نطاقها ،وضرب مركزية الحاكم وتمييعها سواءً الحاكم الإداري – الخليفة – أو الحاكم الشرعي – القاضي – والقضاء على مبدأ الولاء والبراء في الدولة من خلال مساواة أهل الذمة بالمسلمين ،وبذلك يضمن هؤلاء تسريب مخططاتهم إلى أجهزة الدولة الأخرى في ظل غياب المركزية الإدارية والفكرية.ولست هنا مع دكتاتورية الحاكم ،ولكني وبشدة مع مركزية وأحادية القرار والسلطة (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) (إذن لذهب كل إله بما خلق) !!
وقد خفق عمر بن الخطاب رضي الله عنه أحدهم قائلا (أتيت لا تخشى سلطان السماء فأردت أن أخبرك بأن سلطان الأرض لا يخشاك) !!
وتحضرني بهذه المناسبة قصة طريفة وقعت في (مضيف) الملك عبد العزيز ،فقد قابل أحد البادية هناك بريطانياً يجيد العربية فسأله قائلاً : الملك عندكم يشرّه ؟ ( أي يوزع المال على رعيته )!!
فأجاب البريطاني: لا !!
فقال البدوي : طيب يقطع الرأس ؟!!
فأجاب البريطاني: لا !!
فرد البدوي قائلاً : ما هو ملك !!
وهذه القصة على بساطتها إلا أنها تحمل كثير صحة ،ولها شواهدها التاريخية .. فمثلاً يؤرخ للضعف في الدولة العباسية بخلافة الخليفة (المتوكل) والتي سحبت فيه مركزية الحاكم بواسطة الجند الأتراك !!ويؤرخ أيضاً لضعف الدولة العثمانية بتسلط (الإنكشارية) على الخلفاء وتعيينهم وعزلهم بل وقتلهم إذا لزم الأمر ،ويؤرخ لسقوطها نهائياً بتولي (الدستوريين )-العلمانيين- لمقاليد الأمور فيها بعد زوال حكم السلطان عبد الحميد الثاني الذي كان قد ألغى الدستور وعلّق أعماله!!
هذه المركزية التي أسهبت الحديث عنها أول من سيسحبها من ولاة الأمر هم أولاء العلمانيين ،والتاريخ يشهد ، فممالك أوروبا نفسها أصبحت رمزية بسبب العلمانية ،وفي تونس في عهد (الباي) أسس مجلس تشريعي ضم 60 عضوا له سلطات واسعة ،ومنها حق خلع( الباي) إذا خالف بتصرفاته أحكام الدستور ،بينما (السلفية) المغضوب عليها لا تخلع الحاكم حتى ولو خالف الشريعة الإسلامية ،إلا أن يأتي بكفر بواح لها عنده من الله برهان ،على أن يتعين عند الخلع أيضاً حالة القدرة والاستطاعة !!وليت أننا نضيف بأن حاملي هذا الفكر- العلمانيين- في خلفيتهم الثقافية والتكوينية تعارض يكاد يكون شبه تام مع الملكيات وفكرتها بشكل عام!! يضاف إلى ذلك بأن الفئة اللبرالية عموماً مصابة بحب الظهور والشهرة ،فهي تستغل المجالس النيابية لتفرض وصايتها على الشعب ،وتنتهي بمجالس تفرض وصايتها على الحاكم !! وما قصة (باي) تونس منا ببعيد !!ولعلي لا أبعد إن قلت بأن كثيراً من أولاء العلمانيين في مراكز استصدار القرار في الدولة ليتخيل نفسه رئيساً للوزراء فيها كـ بلير ،بينما (بن سعود) كـ اليزابيث !!
• وهانحن نشاهد في بلادنا ذات المسلسل فها هو الفالح وصحبه وعدد كبير من اللبراليين المستترين، يدعون لذات الفكرة – أعني الممالك الدستورية- !! فما أشبه ليلتنا ببارحتنا .

4/ المدارس الأجنبية

لن أكتب عن هذه كثيراً ،لأن هناك شاهد عصر سيكفيني المئونة ،إنه السلطان عبد الحميد الثاني _ أخلص خلفاء بني عثمان في عصور الانحطاط – حيث يقول في مذكراته ص 187ما نصه ( إن المدارس الخاصة تشكل خطراً كبيراً على بلادنا ،وقد كان خطؤنا جسيماً إذ سمحنا لكل دولة في كل زمان ومكان بإنشاء المدارس التي يرغبونها ،والآن نجني ضرر ما زرعنا ،سمحنا لهم بفتح هذه المدارس ،فقاموا يعلمون الطلاب أفكاراً معادية لبلادنا ،فسأحاسب وزير المعارف على إهماله) !!إي والله بهذا النص !!فما أشبه الليلة بالبارحة( 1) !!
فها نحن نرى اليوم وزير تعليمنا المبجل يكرر ذات السيناريو ،فقد قام معاليه بفتح هذه المدارس عام 1419هـ ضارباً عرض الحائط بفتوى هيئة كبار العلماء والتي حرمت هذا الأمر رجاء حسمه ولكن هيهات هيـهات لمن تنادي !!
ومما يزيدنا ريبةً أن فضيلة الشيخ بكر أبو زيد عضو هيئة كبار العلماء ورئيس مجمع الفقه الإسلامي قد ألف كتاباً عن تاريخ وخطر هذه المدارس كان جزاؤه المنع !!
ولا أدري عن شعور ولاة أمرنا إذا ما علموا بأن هذه المدارس قد تخرج منها مصطفى كمال أتا تورك مزيل دولة آل عثمان من الوجود؟!!
وأود أن أنقل هنا فقرتين فقط مما جاء في كتاب الشيخ بكر أبو زيد من معلومات هامة وتحليل دقيق حول هذا الأمر :
1- أن مدرسة التنصير التي افتتحت في استانبول عام 1863م هي التي قادت حركة التمرد على الدولة العثمانية بزعامة قائد الإلحاد والعلمنة والتغريب أتاتورك (1924-1938).. وهذا هدم للدولة الإسلامية .
2- أن مدرسة التنصير التي افتتحت في بيروت عام 1823م هي التي طرحت فكرة “القومية العربية” وتولت قيادتها في الوسط الإسلامي.وهذا هدم الحكم بالإسلام عقيدة وشريعة. وممن حذر من هذه المدارس فضيلة الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله فقال (“ولتضع الحكومات العربية القوانين الصريحة بإغلاق كل مدرسة أجنبية إنكليزية أو فرنسية أو أمريكية، وإلا ذهب عملنا هباء، وكان عبثاً، وأخرجت هذه المدارس من أبنائنا أعداء لنا وأعواناً لعدونا، كما وقع في الشام حين تولّى ضرب دمشق رجل عربي أبوه شيخ اسمه علاء الدين الإمام –عليه لعنة الله” انتهى من: “مجلة الرسالة – العدد/743”. هذا غيض من فيض مما ورد عن أخطار هذه المدارس ، ولعلنا قرأنا عن قصة الفتاة ( لجين) والتي منعتها مديرتها الإنجليزية من الحجاب ،وأين ؟!! في جدة وبالقرب من مكة المكرمة !! فعلام نلوم شيراك إذن ؟!!

5/ بروز قرن (الوطنية) والعصبية

كانت الدولة العثمانية( أممية) في سلطانها وفكرها،وذاك لإسلاميتها أولاً ولمنصب الخلافة ثانياً ،وكان الخليفة العثماني يرى في الشعوب والعرقيات المرتبطة به أنها شعبه لا فرق بين عربيها وعجميها ، فالإقليمية تعني سقوط حكمه مباشرة ، ولذا وبمجرد بروز الوطنية التركية العرقية على حساب الدين سارعت على إثره جميع العرقيات الأخرى بالثورة على الدولة العثمانية والانفصال عنها !!
يقول السلطان عبد الحميد في مذكراته ص177(بدأ بعض الشباب الذين اكتسوا قشور الحضارة الغربية بإلقاء خطب في الدعوة إلى حب الوطن ، لكن حب الوطن في بلادنا العثمانية يجب أن يأتي بعد حب الدين الذي يحتل المرتبة الأولى) ا هـ .وقد تم نزع (الدينية) عن الصبغة العثمانية واستبدلت بالنزعة الطورانية التركية ،فماذا كانت النتيجة ؟!!
إن حب الوطن والذود عن حياضه شئ واجب لكنما الخلاف في صيغة وجوبه ،فالوطن أرض إسلامية والدفاع عنه ومحبته يجب أن يكونا من هذا المنطلق وبهذه الصيغة ، لا أن يتحول إلى وثن يعبد ويلثم من دون الله !!فالكعبة وهي أقدس بقاع الأرض يذاد عنها لأنها بيت الله لا لأنها جدار أسود عتيق عاصرناه وعاشرناه منذ آلاف السنين!! ولكن ما نشاهده في صحفنا هذه الأيام من التغني في حب الوطن والإكثار من ذكره بمعزل عن الدين ما هو إلا دعوة علمانية بحتة ،شعارها المبطن (الدين لله والوطن للجميع)،وهذا التغني المصحوب بالدعوة في بعض صحفنا إلى الانكفاء الوطني وعدم الإحساس بإخواننا المسلمين وآلامهم،وعدم اعتبار الدين مقياساً في تصريف الأمور ما هو إلا تفريغ للدين من محتواه الشمولي ،وأيضاً فإننا وعلى الجانب الدنيوي وإذا ما سمحنا لهذه الصيحة بالتعالي فإننا ودولتنا سنفقد ثقلنا في العالم الإسلامي والذي نعول على مؤازرته فيما لو (…… )!!. كما أننا لا ندري ولعل الله قد صرف عنا السوء بكثير صدقاتنا التي وصلت أصقاع الأرض وعن طريق مؤسساتنا الخيرية والتي بدأت تحل عقدها العظيمة في بلادنا فالله المستعان ! ولعل في تخلي الدولة العثمانية عن أمميتها الدينية عن طريق اللبراليين العثمان ما يغني عن معرفة النتيجة بظهور القوميات المختلفة في أنحائها !! وبلادنا قبلية عصبية ،ولولا الدين الذي أناخ رواحل هؤلاء وشذب سطوتهم لما كان هناك شئ اسمه (المملكة العربية السعودية) فحذار حذار !!

6/ موضوع الأقليات الدينية
هناك شامة بارزة في تاريخ الدولة العثمانية اصطلح على تسميتها تاريخيا وسياسياً بـ (المسألة الشرقية) ، ولمن لا يعرف المقصود بهذه العبارة فأفيده بأن الدول الغربية الصليبية قد جعلت من حماية أقلياتها الدينية من النصارى – الأرثوذكس – والكاثوليك – حجةً في التدخل لحمايتهم ، وقد ساهم هذا الأسلوب في انتزاع العديد من المعاهدات مع الدولة العثمانية تجيز لهذه الدول التدخل متى شاءت وكيفما شاءت لحماية أقلياتها!! وكانت هذه الدول الصليبية تحرك رعاياها النصارى متى شاءت لإرباك الدولة العثمانية وخلخلتها،وقد كان عاقبة هذا العبث الطائفي على الدولة العثمانية خسراً ،فالثورات القومية العربية كانت من تحت رأس نصارى لبنان والشام والذين لا يشعرون بأي ولاء تجاه الدولة العثمانية!!
ووطننا وكما يعلم الجميع لا توجد فيه أقليات غير مسلمة ،ولكن توجد به أقليات من الطوائف المنتسبة للإسلام كـ الرافضة و الإسماعيلية ، وقد بدأت هذه الأقليات التلويح بالمساومة مع الدولة فيما تريده، ومن ذلك هذا السيل المتدفق من خطابات الرافضة المقدمة لولي العهد ،يضاف إلى ذلك هذا اللؤم اللبرالي في الاتكاء على المسألة الطائفية وإذكائها من خلال التباكي المحموم الذي تتصايح به الصحف في بلادنا على وضع الشيعة في بلادنا لكي تصل من خلاله للمصطلح اللبرالي (العظيم) المسمى بـ (التعددية) والذي من خلاله سيسمح للفكر اللبرالي بالظهور واللمعان واختطاف لواء القيادة لهذا البلد، مع العلم بأن الشيعة في بلادنا يحضون بالكثير من العناية الفائقة بهم ،فلهم ممثل في مجلس الشورى والسفير السعودي في إيران منهم،وبعض كتاب الصحف منهم ،وقل مثل ذلك عن أساتذة الجامعات والأكاديميين، كما أن الخدمات الصحية والتعليمية متوفرة في مناطقهم بشكل أكبر بكثير من مناطق السنة في الجنوب والشمال ،وإن كان هناك من حرمان يقع عليهم في الوظائف العسكرية فالشأن فيه سياسي وليس مذهبياً !!فالشيعة وطوال الفترات السابقة للحكم السعودي لم يثبت منهم كثير ولاء لهذه الدولة ،وارتباطاتهم بإيران أشهر من أن تشهر !! وملفات استخبارت الدولة أوراقها كثيرة في تعداد خياناتهم وارتباطاتهم الخارجية !!
وإذا ما قمنا بالمقارنة بين حالهم وحال أهل السنة في إيران فإن القياس سيكون مخجلاً لهم .وأما الفقر الذي يعاني منه بعض الشيعة فسببه (الخمس)الذي تأخذه مرجعياتهم الدينية منهم ومن مكاسبهم ،حيث شاركتهم هذه المراجع في رواتبهم وفي أعراضهم ،فرواتب الدولة لا تفرق بين السنة والشيعة في هذا الجانب !!فأين الخلل إذن ؟!!

7/الرقابة الفكرية

في المنتدى الثقافي السعودي الفائت ، تحدث جمع من المثقفين وفي مقدمتهم “غازي القصيبي ” بأن براء حالتنا الثقافية من أمراضها لا يكون إلا بالحرية ، والتي فسروها بفتح المجال التام للمطبوعات دون رقيب شرعي أو سياسي عليها !
ومن المعلوم بأن بلادنا يوجد بها نظام المطبوعات ، والذي يقوم على متابعة المخطوطات ومراقبة المطبوعات من أي فكر متطرف يمينا كان أو يسارا . وهذا النظام كان سائدا لدى الدولة العثمانية – أعني نظام المطبوعات – ولما اخترق هذا النظام واضمحل رأينا كما في كتب التاريخ كيف أن الدولة العثمانية ساهم في نشر الفكر المضاد لها إهمال مراقبة المطبوعات من صحف وغيرها ، وكانت تنتشر في أرجاء الدولة الصحف المعارضة لها مما ساهم في زعزعة الوضع .
يقول السلطان عبد الحميد الثاني في مذكراته ص102 مانصه ” فكما أن على الأبوين منع الكتب الضارة عن أولادهم فكذلك يتوجب على الدولة أن تمنع المنشورات والكتب من أن تؤدي إلى الإضرار بأفكار الشعب ..الخ “

8/ زوال مسوغ الحضور
لكل دولة في التاريخ مسلمةً كانت أم كافرة، مسوغ جاءت به ،وهدف قالت به ،وكثير من هذه الدول زالت بزوال مسوغ مجيئها ، واستنفاد أغراضها ، وبالنسبة للدولة العثمانية فقد قامت على أساس ديني جهادي شعاره ( إما غاز وإما شهيد) ،وبصرف النظر عن بعض ما مس هذا الشعار النبيل العظيم من نقص في الشمول وعدم سعة في الإحاطة ،فقد كانت هذه الدولة العظيمة مخلصةً له ، ولها في ميزان التاريخ كثير إنصاف من هذه الناحية ، لكن الذي حدث أن الدولة العثمانية لم تستمر على هذا الأساس وما كان لها ذلك لأسباب ليس هذا مجالها، وفي نفس الوقت فإنها لم تحافظ على ما كانت قد أنجزته داخلياً ، فتوقف نبض قلبها المتدفق بتوقف هذا الشريان الحيوي ، لا لشيء ولكن المساس كان بالقاعدة التي عليها وبها نشأت الدولة العثمانية ،ومنها استمدت وجودها ،فكان السقوط والاضمحلال الذي سطره التاريخ لنا !!
والدولة السعودية وكما يعلم الجميع قامت على أساس ديني بحت ،وبصفة أدق وأخلص فقد قامت على أساس عقدي ، هذا الأساس وإذا ما مس بأي فيروس فإنه سيتعرض للخلخلة والتهالك ، وما من شك بأن التوحيد كان مادة هذا الوجود وشريان حياته بالنسبة لهذه الدولة ، ولكن المتابع ومن خلال الحملة العالمية على (الولاء والبراء) داخلياً وخارجياً ليعجب أشد العجب من هذه الزهادة التي تفاجئنا بها دولتنا بمسوغ حضورها وسبب بقائها!!
إن ملة إبراهيم لا غنى عنها ،والتحول عنها هو سفه كما أخبر الله ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ) (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ..) !!
فلم يا دولة التوحيد تزهدين بما أنعم الله عليك به ؟!إن حذف منهج الولاء والبراء من مناهجنا وما سيتبعه من بقية حذف وتطيير – لا تطوير – لمناهج الدين لهو أكبر مسخ لمسوغ حضور هذه الدولة ، وإلا فإن الدين له رب يحميه ( وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم ..) ، لقد كان الحضور بالدين ، وسيكون الزوال بفقدانه !! إنه مسوغ المجيء يا دولتي العزيزة !!
قام محمد بن رشيد بهدم قصر آل سعود بعد إسقاط حكمهم الثاني ، وفي أثناء عملية الهدم هذه التفت الأمير محمد بن رشيد إلى أحد معاونيه قائلاً : أتظن لهذا القصر الحياة مرةً أخرى ؟!!
فرد مستشاره مجاملاً : لا ولا إلى أن يبعثون !!
فرد عليه محمد بن رشيد قائلاً : والله لتسمعن بهذه الجنبات (لبنة ، طينة ) !! – يقصد أصوات البناءين أثناء البناء ومناداتهم بالماء واللبن لإكمال البناء – .
فسأله المستشار مستغرباً : كيف تقول ذلك وقد هدمت قصرهم ، وشتت شملهم ،وملكت دارهم ؟!!
فأجابه بن رشيد قائلاً : هذه الدولة قامت على دعوة بن عبدا لوهاب وعلى الدين ، ومن حمل هم الدين لا يضيعه الله !!
وصدقت فراسة محمد بن رشيد فلم تمض سنيات قليلة إلا وقد عاد عبد العزيز بن عبدا لرحمن مرةً أخرى !! نعم لأن مسوغ الحضور والمجيء مازال قائماً ، وما نخشاه لهذه الدولة أن يغيب مسوغ حضورها ، وإن كانت بدأت تلوح في الأفق علامات يعرفها القارئ الرباني !!

**
وختاماً
فإن هذه البلاد قدرها الإسلام ، فهي مهد الرسالة ، ومئرز الإيمان ، ومهبط الوحي ، ومهوى الأفئدة ، وإن على الولاة أن يستعينوا بمن سودهم جزيرة العرب ابتداءً ، ورفع لهم الذكر ، وأسبل عليهم الرزق ، وأن يعرفوا بأن أفاعي الغدر من المنافقين العلمانيين لن يوصلوهم إلا لـ ” أتا تورك ” جديد ، يكون من بين قراراته طرد الملك ، ومنع أي من أفراد أسرته ولوج البلاد ولو ميتاً ، ومن الطرائف أن آخر خلفاء بني عثمان – عبد المجيد الثاني – مات في فرنسا ومنعت جنازته أن تدفن في استانبول حسب وصيته ، وذاك استناداً للأمر السامي الذي أصدر أتا تورك بمنع دخول أي أحد من السلالة العثمانية وإن كان جسداً دون روح !
إن الأمر جد ليس بهزل ، وإذا كان التفجيريون خطرهم مباشر واضح ، فإن المنافقين خطرهم بطيء لكنه أكيد المفعول ،وهي نصيحة من التاريخ الذي يعيد نفسه بأسماء مختلفة ، أن نعود لربنا ، ونلتزم أمره ونقف عند نهيه ، وألا نتنازل عن ديننا ، وأن نقمع العلمانيين والمنافقين وأن نكبتهم ، وهذا لا يعني مني عدم ممارسة السياسة الشرعية ومصانعة العدو إن كان قادراً قاهراً! ولكن المصانعة تكون بالمال ، والمداراة ، والالتفاف ، لا أن تكون بالدين وأحكامه ! فالرسول عليه الصلاة والسلام أعطى المال لكنه لم يعط الدين !
وختاماً .. فهل نستفيق ونسمع صوت الناصح ، أم أننا سنتذكر قول نصر بن سيار في نصيحته العالمية لبني أمية حين قال : –
أرى خلل الرماد وميض نار *** وأخشى أن يكون له ضرام
فإن النار بالعودين تذكى *** وإن الحرب مبدؤها كلام.
فقلت من التعجب ليت شعري *** أأيقاظ أمية أم نيام.
أأيقاظ أمية أم نيام ؟!!
ممتعض

ممتعض

Archived By: Crazy SEO .

...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

” الساخر كوم ”

وين ع رام الله ..قلوبنا معك أيتها الزبالة !

Archived By: Crazy SEO .

...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

” الساخر كوم ”

بسم الله رب الـ 26
كنت أتأمل كثيراً – غفر الله لي – هذا اللا قبول الضميري للإخوة الجاموية عند الخلق ! . وقلت معتذراً لهم : لعل مرد هذا مخالفتهم وشغبهم الكثير ، بمناسبة وبدون مناسبة في كثير من حواراتنا وأحداثنا المحلية !
وتجاوزت هذه التأملية كأخواتها الكثيرات اللائي يجئن ويذهبن دون أن أقيدهن في ورق ، أو أغللهن بذاكرة !
ولكن مرت على ذهني خاطرة ، شغلت بالي ، واستحثت مخيلتي ! هذه الخاطرة أو هي بمعنى أصدق ” تساؤل ” ألح علي كثيراً في الآونة الأخيرة ، عن حال هؤلاء القوم !
فقد تساءلت سؤالاً مؤداه : ماسر هذا اللا قبول لهم مع أنهم (أحياناً) يقولون حقاً ، ويستدلون بأحق منه ؟!
والذي وصلت إليه – وليحفظها عني بنو جام – : أنهم ( يحاربون بالحق ، وليس للحق ) !
فالنصيحة غير الناصح ، ورب مبلغ أوعي من سامع ، والنصيحة وإن كانت صادقة ، إلا أن النفس البشرية لا تتقبلها بقبول حسن إن جاءت من قِبل روح شريرة حاقدة ! فحتى كلام الله- جل شأنه- يكون له وقع في قلوب الناس إن انبعث من صدر له أزيز كأزيز المرجل من التقوى ! وكلنا يذكر قراءة إمام الحرم المكي الشيخ ( الخليفي ) ، كيف كان وقعها في الصدور ، ونغميتها في الآذان ، مع أن صوته رحم الله كان أجشاً ، لكنه الانبعاث الصادق ، وما خرج من القلب وصل إلى القلب !
نعم ، فليس هناك من شر محض ! فبعض الأحيان يقولون حقا – وإن كان هذا الاعتراف يسومني سوء الامتعاض – وينطقون صدقاً ، لكنها وكما قلت النية التي تجعل للخطأ معذرة ، وبضده تجعل للصواب منغصةً ، وهذا بحسب حالها صلاحاً أو طلاحا!
ولأن النية محلها القلب ، فقد كان انطباعي عن هذه المخلوقات الكوكبية ، أنها تعاني من مشكلة صدرية فقط ! وأعني بها داء ( الحسد ) الذي إذا اشتعل في القلب ،ألغى معه بقية المحركات العقلية والفكرية وهذا ما حدث لإخواننا الجاموية غفر الله لهم – كما سأوضح – !
حيث أن البخار الصدري الداكن في قلوبهم ، قد ارتفع إلى المستوى الذهني فصار – أي الذهن – غبِشاً كالحاً ، إن أخرج فكرةً لم يكد يراه ، ظلمات فكرية بعضها فوق بعض ، وما للجاميين من أصحاب !
ولأن السيئة تقول أختي ، كما الحسنة تردد ذلك ، فقد قرر هؤلاء أن يذوقوا طعم التفكير ، وحلاوة الرأي ، ولكن يا للخيبة !
فما بني على باطل فهو باطل ! وأساس التغيير هي النفس – ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) – فقد أتتهم داهية الأخلاق ، ورزية الامتشاق ، حيث أن القوم قد أصيبوا بـ ( الدياثة الفكرية ) !
وهذا الداء – أعني الدياثة الفكرية – داء عضال ، كما إنه نادر الحدوث في تاريخنا الإسلامي – إلا عند بعض الصوفية – فحالات تبرير الذل ، وتركيع الأمة، وتقديمها لقمة سائغة للأعداء، ليست من مقومات الفحولة السنية ، والرجولة العربية ، فهذه الحالات الدياثوية تكثر عند الفرق الباطنية كالرافضة وغيرهم ، لكنها نادرة الحدوث عند أهل السنة !
فهاهي أسماء بنت أبي بكر الصديق توصي ابنها الخليفة الضرغام عبد الله بن الزبير وتقول له : لضربة بالسيف في عز ، أحب وأرفع من ضربة بالسوط في ذل ! وتستحثه قائلة : إن الشاة لا يضرها السلخ بعد الذبح !
لكن عندما يتخنث الفكر ، وتتأنث الأشناب ، تأتي تلك الآراء التي لاترى في كد الفرج معيّبا ! كما رأينا سبابهم للذائدين عن حياض الإسلام في الفلوجة !
ولنأخذ جولة تاريخية في سيارة الحرف ، وركوبة الكلمة ، عن هذه الحالة الاستثنائية المسماة بـ ” الجامية ” !
الجامية تنسب للشيخ ” محمد أمان الجامي ” رحمه الله تعالى . وهو شيخ قدم من خارج بلادنا المحروسة بطريقة السلف في الحراسة العقائدية ، لا طريقة التلف التي بها يتمسحون .
وقد أسس الشيخ رحمه الله تعالى مدرسة نهجية سميت باسمه ، من أبرز ملامحها التأكيد على طاعة ولاة الأمور ، والتحذير من شق عصا الطاعة ، وهذا كلام لا غبار عليه ، ونشد على يديه وأيديهم فيه ، لكن الذي حصل أن هذين الشقين الأعليين قد وظفا لضرب خصوم متوهمين ، من أهل الصلاح والغيرة على البلاد والعباد .
وكان للشيخ رحمه الله مؤاخذات على بعض الدعاة زاد عليها طلابه بعد وفاته رحمه الله وغفر له ! سائلاً الله له ولنا ولجميع المسلمين العفو والمغفرة ، وان يكون ماصدر منا جميعاً هو غل دنيا ، يجمعنا الله بعده في الجنة على سرر متقابلين .
ثم ولنعد لحديثنا ..الذي عرفته ممن عايش هؤلاء القوم ، أنهم يجتمعون بعد كل شريط لداعية ، أو كتيب لطالب علم ، فينخلونه سطراً سطراً ، ثم يدخلون في نية من قاله أو كتبه ، متهمين إياه تارةً أنه إخواني وتارةً قطبي وتارةً …الخ التتارات اياها ! وعجبي ممن هذه حاله كيف يستطيع العيش بهكذا قلب كالح !
وهم كذلك – أي الجاميون – قوم بُهت !
وقبل أن أثبت ذلك خذوا هذا الحديث الشريف لتعرفوا البهتان ، ثم تنزلوه على هذه الشاكلة !
جاء في قصة إسلام عبد الله بن سلام رضي الله عنه أنه قال بعد نطقه الشاهدتين : يا رسول الله إن اليهود قوم بهت وأنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني.
فجاءت اليهود، فقال: [أي رجل عبدالله فيكم؟] قالوا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا. قال: [أرأيتم إن أسلم؟]، قالوا: أعاذه الله من ذلك، فخرج عبدالله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله. قالوا شرنا وابن شرنا وانتقصوه. قال: هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله. (رواه البخاري
وهذا ما طبقته الجامية وما زالت تنتحله !
فأحد أقطاب تصورهم الغريب ، أرسل مسودة كتاب له للشيخ الفقيه الحبر ” بكر أبو زيد ” ، طالباً منه أن يشاركه غيبة سيد قطب رحمه الله تعالى ! متأملاً من الشيخ لكونه عضو هيئة كبار العلماء ورئيس مجمع الفقه الإسلامي أن يقدم لهكذا وليمة ، ويأكل هكذا جيفة ! وحاشا حبرنا ذلك !
فما كان من الشيخ بكر أبو زيد إلا أن أرسل له رسالة طويلة ، ذكره فيها الله ، وبين له أنه اطلع على نتاج المفكر الكبير سيد قطب ، وأنه وجد عنده غيرة دينية ، وحرقة إيمانية ، قلما تظهر في هذا الزمان ، ولا أدل عليها من دمه الذي قدمه فداء الإسلام في وقت كانت مصر ترزح فيه تحت نيران علمانية واشتراكية عبد الناصر .
ثم إن الشيخ بكر أبو زيد ضرب له من كل مثل ! فذكره باعتذار شيخ الإسلام بن تيمية لبعض أولئك الذين خاضوا في العقائد خوضاً شديداً كالهروي والجيلاني، وكيف أن شيخ الإسلام اعتذر لهما ، وبذل لحقهما المعذرة ، لا لشيء ولكن لأنه علم من حالهما ، أن الأصل فيما سلكاه نصرة الإسلام والسنة!
وأردف الشيخ بكر قائلاً : ” وانظر منازل السائرين للهروي رحمه الله تعالى ، ترى عجائب لا يمكن قبولها ومع ذلك فابن القيم رحمه الله يعتذر عنه أشد الاعتذار ولا يجرمه فيها ، وذلك في شرحه مدارج السالكين، وقد بسطت في كتاب ( تصنيف الناس بين الظن واليقين ) ما تيسر لي من قواعد ضابطة في ذلك .
وفي الختام فأني أنصح فضيلة الأخ في الله بالعدول عن طبع هذا الكتاب ( أضواء إسلامية ) وأنه لا يجوز نشره ولا طبعه لما فيه من التحامل الشديد والتدريب القوي لشباب الأمة على الوقيعة في العلماء ، وتشذيبهم ، والحط من أقدارهم والانصراف عن فضائلهم.. الخ “

فماذا حدث ؟!
انقلب هؤلاء على الشيخ بكر أبو زيد !
ألم أقل لكم أنهم قوم بُهت !
كما أنهم مؤخراً انقلبوا على الشيخ عبد المحسن العباد لأنه ألف كتابه المعنون بـ ” يا أهل السنة رفقاً بأهل السنة ” ينشدهم الله أن يكفوا ألسنتهم !
بل إن شيخهم قال عن الشيخ بن باز رحمه الله تعالى – مسجل بصوته – بعد بيان صدر من الشيخ عن حالهم المؤسفة ما نصه : لقد طعن ابن باز السلفيه طعنةً خبيثةً !

والحق إخوتي الكرام .. أن الجاميين سبب رئيسي لداء بغض الحكام والعلماء !
وإن أخشى ما أخشاه أن يصدق العوام روابط الجاميين التي يفترونها على حبري الأمة ، وبقية ما ترك الأولون الأبرار ، أعني الخالديَن في العالمين ” بن باز ، وبن عثيمين ” رحمهما الله تعالى!
فإذا ما وضع لك الجامي رابطاً صوتياً يزعم فيه أن الشيخان يغتابان فيه سفر وسلمان وناصر وعائض ، فلا تصدقهم ،ولا تطعهم ، وصاحبهم في النت ” سلاما ” !
فكلنا يعرف تقدير الشيخين للمذكورين أعلاه ، وكلنا يتذكر زيارة الشيخ عبد العزيز بن باز للشيخ ناصر العمر في منزله وبرفقته كبار أحبار العلماء ، والشريط موجود موثق ، فلا يغرنك الجامية عن أخلاق شيخيك العظيمين !
كما أن أهل الإطلاع يذكرون بمزيد من السخرية ، تلفيق الشريط المشهور والذي لُفق على الشيخ بن عثيمين رحمه الله تعالى في حق سفر الحوالي !
فالذي حصل أن الشيخ بن عثيمين قال ” أشهد بأن سفر الحوالي خارجي على أهل البدعة والشرك ” !
فقام منتنوا الأخلاق واقتطعوا الشريط واكتفوا بجملة ” أشهد بأن سفر الحوالي خارجي” !
وأما سلمان العودة فقد بلغ به الحب مبلغه ، والهيام أعظمه ، في شيخه الشيخ بن باز ، حتى ألف عنه كتاباً بعد وفاته ، أسماه ” نسيم الحجاز في سيرة الشيخ عبد العزيز بن باز ” .
وأما عائض القرني فإن الشيخ عبد العزيز بن باز كان هو الذي افتتح منزله في الرياض !
فاحذر أن تصدق هؤلاء فهم قوم بُهت – كما استدللنا – !
ومن سمائجهم الجالبة للقيء أنهم يدعون الله لياسر عرفات – العلماني- بالشفاء ، بحجة أنه أحد أولياء أمور المسلمين ، بينما يقولون عن سلمان العودة أنه زنديق !
فياجامية ضحكت من تجيمها الآجام !
وبهذه المناسبة ، وبما أنهم على دين من تسنم منصبا ، أذكرهم برسالة مفتينا العظيم ” محمد بن ابراهيم آل الشيخ ” والمسماة بـ ” تحكيم القوانين ” ! ورحم الله الشيخ ” عبد الرحمن الدوسري والمعنى في صدري المكلوم !
كما أن – أخي القارئ – من مضحكاتهم التي هي كالبكاء ، أنهم يذكرونني بالمتسولين والشحاتين ، الذي يطرقون أبواب الجمعيات والعلماء ، لاستصدار صكوك الإعسار ، ومَثقلة الديّن ! وهذا ما هو مشاهد من هذه الفئة ، فتجدهم ينطلقون إلى العلماء لاستصدار أقوال منهم في حق منافسيهم ! وهذا إن دل فإنما يدل على كلالة علمهم ، وقعود مقدرتهم !
وانظر – يا رعاك الله – إلى نقاشاتهم لتجدها كلها ” قص ولصق ” ، طريقة العجزة الذين قعدت بهم قدراتهم أن يكونوا أنصاف متحاورين !
ثم هم أهل فجور في الخصومة ! فإذا ما رأيت مشاركة في النت عدد صفحاتها كثر ، فاعلم أن هناك جامياً يقص ويلصق !
ولندخل إلى السبب الرئيس لكتابتي هذه المشاركة !
كانت لدي قناعة تامة بتجاوز الخلافات الإسلامية -الإسلامية ، وأن علينا أن ننصرف إلى جهاد المنافقين من العلمانيين ودعاة تحرير المرأة وغيرهم ممن يتربصون بنا الدوائر !
لكن هذه المرة خاض الجاميون البحر الخضم ، وخالفوا بديهيات – لا أقول الدين – الفطرة ، ومقومات الفحولة !
حيث أنهم يرددون ويطالبون : ألا جهاد في العراق وفلسطين !
ومن ترهاتهم واستدلالاتهم على هذا الزعم أن هناك حكومة منتخبة ، واحتلالاً لا يمنع الناس من المساجد !
وقبل أن أرد عليهم .. أود الحديث عن مسألة الذهاب إلى العراق من قبل الشباب السعودي !
فأنا مع الذين لا يرون ذهابهم لأسباب أزعم أن منها :
1/قلة خبرتهم ومراسهم الحربي ، وهو مما قد يعرقل كثير من العمليات أو يفسدها .
2/ مراعاة الحال المكاني ، والرؤية الاستراتيجية ، فكما أن العراق بلادنا ، فإن السعودية ملزمون أن ندفع عنها الشر من باب أولى، وذلك باستفزازنا عدو قادر قاهر كأمريكا ضدها ، وهذا باب في المصلحة لو اهتممنا به وقدمناه على طمعنا الذاتي بالجنة والشهادة ، لآتانا الله أجرنا مرتين ، فبالنية وحب الخير تصل لما لم تفعله .
لكن هؤلاء لا يتكلمون عن ذهاب الشباب للجهاد ضد النصارى المعتدين ، وإنما يلومون أهل العراق بدفع عدوهم عنهم ! فهل رأيتم هكذا نكسة مفاهيم ؟! وهل رأيتم هكذا نكوص عقب ؟!
ثم هم بعد ذلك يستدلون بأئمة أهل السنة كابن باز وبن عثيمين في اجتزاء قَلِق لكلامهم من سياقاته ، وكلنا قد سمع دعاء الشيخ بن باز للمجاهدين الشيشان في تسجيل صوتي ..فمالفرق ؟!
وأنا أتساءل كما يتساءل غيري : ماذا لو احتل الأمريكان المملكة العربية السعودية ، ووضعوا ( سعد الفقيه ) مثلاً رئيساً لنا ، هل نقاول أم نبايع والينا الجديد ؟!
ثم أليس تاريخنا السعودي يتشرف بدفاع أهل الرس عن مدينتهم في حملة إبراهيم باشا ؟! ويفتخر بصمود أهالي عسير في وجه طوسون باشا ؟! ودفاع أهالي الدرعية عنها حتى آخر مصلحة للمقاومة ؟!
ألم يُقتل الإمام عبد الله بن سعود ؟ والشيخ حسن بن عبد الرحمن ؟ وغيرهم من أعلام الدعوة والدولة ؟!
فيا أشباه الرجال ولستم برجال ! حسيبكم الله .. لقد ملئتم قلبي غيضاً وحنقاً !
لقد كنت أظنني قبل يومكم هذا حليماً صبوراً ! لكنكم استطعتم أن تخرجوني عن سجية أبي وجدي !
يا بني جام .. لن أعظكم ببكاء الشيخ ناصر العمر على أهل الفلوجة ، فهذا حمق مني في الدعوة !
ولكني أذكركم بموارنة لبنان في تسمية ” ميشال عون ” بالعميل ، وعدم رضا الأغلبية المارونية عنه ! فهل هذا ينطبق عندكم على علاوي ؟!
وأنقل لكم نص كلام رجل نصراني أمريكي اسمه ( بيل ) عن دفاع أهل العراق عن أنفسهم، علّه – أي بيل – أن يعلمكم كيف الرجولة تكون ! فدونكم ما قال : ” لن يكون أي أمريكي سعيداً بأن يرى عائلته، الزوجة والأطفال مقتولين، ثم يبقي أيديه مربوطة خوفاً من أن يتهم بأنه إرهابي إذا دافع عن عائلته”.
ويضيف ” الدفاع عن نفسك وعن عائلتك وأطفالك هو الأمر الطبيعي، والعكس هو الشاذ”.

أرأيتم أنكم شواذ حتى عند الأمريكان ؟!
وبما أنكم لا تؤمنون لنا ولو جئنا لكم بكل مثل ، وبما أن فلك قبلتكم ، وكعبة آرائكم هو ولي الأمر ، فأود أن أسألكم : هل تتوقعون أن ولي أمرنا – حفظه الله بالإسلام وحفظ الإسلام به – ليس بسعيد على جهاد أهل العراق للأمريكان ؟!
يا جهلة السياسة ..وجحوش الاستعمار .. إن أي تعثر أمريكي في العراق يعني بالنسبة لولاة أمرنا عيداً !
إنه يعني تأخير الضغط اللبرالي الأمريكي على بلادكم المملكة العربية السعودية ! فهل أنتم منتهون ؟!

أخيراً .. لا تستغرب قارئي الكريم لو رأيت الجاموية يضحكون فرحا على ما حدث بالفلوجة بالأمس ، تسويلاً من أنفسهم أننا قد نهيناكم عن هذا ، وما علم هؤلاء المستدرجون أنها السنة السرمدية القائلة : ” لو أطاعونا ماقتلوا ”
على أن سنة المؤمنين الناصعة تقول ” فيقتُلون ويُقتلون ” !
والأخرى الممحصة تقول ” أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين من قبلكم ، مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ، ألا إن نصر الله قريب ” .
ثم إني أخبركم وكأني أستشف الغيب ! إياكم أن تفرحوا بهذه الفتوى المنبطحة ، فما هي إلا انتقام الله منكم و(حوبة) مشائخنا الكرام الذين آذيتموهم في أعراضهم ودينهم ، فهذه الفتوى المنسلخة من كل القيم الإنسانية إنما هي استدراج لكم جزاء ألسنتكم ، فاحذروا زبالة التاريخ فإنها تلقف هكذا انبطاحات !
ثم ألا يستوقف نظركم هذا اللا قبول لكم عند الأمة ؟! أليس نحن والعوام شهود الله في أرضه ؟! فما بالنا نبغضكم ونكرهكم ؟! اسألوا قلوبكم وخلواتكم مع ربكم ، فهي تجيبكم !
فعن نفسي ، وعندما أقرأ شيئاً من سطوركم ، أتذكر على الفور المثل النجدي القائل ” يا صبر الله على خلقه ” !
أما أنت قارئي العزيز ، فنصيحتي لك ..إن كان المتنبي يقول :
لا تشتري العبد إلا والعصا معه *** إن العبيد لأنجاس مناكيد
فإني أقول :
لا تحاور جامياً إلا والبنادول معك *** إن الجامية لأعياء مناكيد
وختاماً فإنني أحذر .. لا أريد أن أرى أي تعقيب من أي جامي هاهنا .. :ab:
بكيفي موضوعي وأنا حر فيه 😡

ممتعض

Archived By: Crazy SEO .

...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

” الساخر كوم ”

بسم الله

لا أدري ما علة صدري ، وعلة نغزاته التي تنعشه وتحزنه معاً ، وذلك عند تذكره ما مضى !

أهو الوفاء ؟!
أم هو الحنين فقط ؟!
سبحان الله ..لدي خصلة لا أدري أأذمها أم أشكرها ، -أعني الإعجاب بالماضي- ؟!
حتى الأماكن لها من شجني مزار ، بل لها مرقد كامل الأبهة ..!! تأتي هذا المرقد فئام من المشاعر والأحاسيس تطوف حوله ، وتقبل ذا الجدار وذا الجدار ، وتلثم ذا الذكرى وذا الذكرى !!
فمن عاداتي وطقوسي التراجيدية أنني وإذا ما زرت بلداً درست فيه ، أو مكانا جلست إليه ، أو حتى طريقاً عبرته يوماً ما ، عبور مزحوم مكدود ، أقول : من عادتي أن أعود إلى ذلك المكان وأتنفس منه نسائم أطياف زيارتي السابقة إليه..!
لا أدري ما ترجمة ذلك ؟
أهو الوفاء الأصيل ؟! أم الحنين الساذج ؟!
حسناً ..لنجعله حنينا ، فلعل هذا أقل في التزكية للنفس الأمارة بالطناش !
الحنين .. شعور صدري غريب !
هو أمشاج من المشاعر مختلطة و متداخلة في بعضها البعض ! ففي الحنين تجتمع الانتعاشة الروحية ، بالوخز الشجني الحزين !
في الحنين تنتعش رياح الصدر الإيجابية ، وفي الحنين تتسارع عواصف الحزن السلبية ، فيعتملان في الصدر ، وأيهما انتصر كان أشقى له !
في الحنين تشتغل حتى الفسيولوجيا ..!
فمغص البطن !! وتسارع نبضات المذكور بكل خير وشر -أعني :m: – ، ووجوم الوجه ، وتقلص الشفتين ، كل ذلك يعني بأن غارة حنين مقبلة فاعجل إليها !
عن نفسي .. يعز على فراق كل شيء !
حتى مواقع النت العتيقة في مفضلتي يعز علي فراقها !
حتى في الماسنجر الكتابي ، يعز علي فراق حروف سامرتها وسامرتني أسابيع عددا !!
من طرائف مشاعري ، وأضحوكات تصوري ، أنني دخلت قبل قليل إلى ” رموز ساخرة ” ! فوجدت أسماء علمت أنها لملمت محابرها وانتقلت إلى صفحات أخرى ، ( فأرض النت واسعة ) ! هذه الأسماء المهاجرة والتي لم أقرئها قبل ولم ألقها بعد ، شعرت بسبب هجرتها بقصف حنين على مواقع كنت أحسبها حصينة من قلبي !
أمجنون أنا أم وفي ؟!
لا مبالاة .. فقد قال حبر العربية الضخم – المتنبي – عن وفائه العجيب ، وألفته الشاذة في المعايشة : –
خلقت ألوفاً لو رجعت إلى الصبا *** لفارقت شيبي موجع القلب باكياً !

وهذا البيت قال عنه الواحدي أنه : رأس في صحة الإلف ، وذلك أن كل أحد يتمنى مفارقة الشيب ، وهو يقول لو فارقت شيبي إلى الصبى لبكيت عليه لإلفي إياه !
الحمد لله ..لست بمجنون إذن !!
ولأعود إلى تخريفتي الخريفية ..

بالمناسبة .. في فصل الخريف بالذات تنشط كريات دم الحنين عندي في هجومها !
ما السبب ؟!
أتصور أن العلة تكمن في الدراسة !! فمواسم الدراسة في طفولتنا تبدأ دوماً في نهايات الصيف وبدايات الخريف ، والدراسة وكآبتها الطفولية من أكثر مايشدنا للماضي !
دفء الشتاء وارتعاشة الخريف !!!
من أكثر الأبيات التي تعتسف مزاجي وتخرجه عن استوائيته !!هذا الوصف أحسب أن قائله – السياب – كان ذا نباهة واقعية حين وظفها في قصيدة ” أنشودة المطر ” !
آه نسيت المطر !
أتصور أنني من أكثر خلق الله له حباً ! – حتى اسألوه 🙁 – وكثير من أصدقائي يتندرون من حالة السفاهة التي تنتاب رزانتي حين نزول المطر !
اللهم أنزل علينا الغيث ولاتجعلنا من القانطين !
نعود إلى دفء الشتاء وارتعاشة الخريف ، كتبت عنه ذات سذاجة خريفية سابقة : ” لا أدري ماذا يحدث لشجني حين أقرأ أو أستعيد قراءة ذا الوصف (دفءُ الشتاء ..وارتعاشةُ الخريف ) .فعندما أستشعر هذا الوصف ،وأمزجه بطيب الذكريات ،ولهف الماضي ،أشعر بتسارع نبضات قلبي ،وازدياد في نَفَسي ،ودمعةٍ لا هي تنزل وتريحني ولا هي تبقى في خدرها حتى يأذن الله لها أو يتوفاها الموت !!

كل ما أتذكره جيداً ويمرُ في خاطري سريعا أيامُ الطفولةِ الجميلةِ البريئة ، وتلكمُ النسمات الباردة التي تهب على أجسادنا النحيلة بعد العصر وقبيل المغرب، مُؤذِنة بتباشيرِ الشتاء والأمطار والمدارس ، يقابل مصافحة اللقاءِ هذه، تلويحةُ الوداع لأوراق الأشجار المتساقطة والمودعة لنا على أمل صيف قادم !!
وهذا الوصف (ارتعاشة الخريف) يقابلهُ أخٌ لهُ كريم أعني ( دفء الشتاء) !!ذاك الحنون الكسول ،المؤنِس لنصفِ ساعةٍ أو تزيد بين طعام الغداء بعد الوصول من المدرسة ،وبين آذان العصر ، لنعود بعدها للقرفصاء والتأحح !!

إيه ياتلك الأحايين !!
هل لكِ من عودةٍ أم قضى الله ألا تلاقيا ؟!!

دفء الشتاء … وارتعاشةُ الخريف .
يالها من دقةٍ في الاختيار ،وياله من عزفٍ مقصود على وتر القلب ونياطه ،وجميل التذكر وأساه ،ولهف الذكريات وصداه .. دفء الشتاء وارتعاشة الخريف !!

دفءُ الشتاء … وارتعاشةُ الخريف .
إن أردتها خفقة عاشق فلك ذلك .. وإن أردتها تأوهَ متذكرٍ فنِعِمَا اخترت .. وإن أردتها وصف طبيعةٍ فلا إنكار في مسائل الخلاف !!.

دفء الشتاء .. وارتعاشة الخريف .
عندما كنا نعرفه كنا نعرف معه كل شئ ،الهواء والطبيعة والناس والملابس والجديد والقديم والصديق والعدو ،ونحس فيه بتعاقب الأيام وتصارم الأحوال ..وإصباغ الجديد ، وتحول القديم ..!!

دفء الشتاء .. وارتعاشة الخريف !!
سلام على تلك النسائم تنعش صدورنا ،وتلك الغمائم التي لم تعد كما كانت هاطلةً ممطرة !!

دفء الشتاء .. وارتعاشة الخريف !!
سلامٌ على انتظار القادم ، وتوديع المغادر ، فلم نعد نحفل بمن راح وجاء !!!
سلام على التطفل والمغامرة ، فلم يعد هناك جديد !!
سلام على الانتظار والترقب ، فلم يعد هناك رغبة !!
سلام على اللقاء ، فلم يعد هناك وداع ..وسلام على الوداع ، فلم يعد هناك لقاء !!
سلام على الجمال ، فلم يعد هناك قبح .. وسلام على القبح ، فليس هاهنا جمال !!!
وسلامٌ ثم سلامٌ على .. دفء الشتاء .. وارتعاشة الخريف !!!”
انتهت تخريفتي الخريفية السابقة ، ولم ينته معها شجني !!
وعلى الخريف نلتقي !!

ممتعض .

ممتعض

Archived By: Crazy SEO .

...تابع القراءة